رؤيا صادقة / سعدبوه ولد سالم فال ولد اجيه

اون ريم

جلست تحت تلك الخيمة البيضاء، متوخيا من ظلالها الوارفة ـ أنا ومن معي ـ الراحة والطمأنينة والسكينة. هذه الخيمة التي تحوي ركائز تتفاوت في أحجامها وأشكالها وتتحد مجتمعة في هدف واحد هو الرفع من مكانتها.

 فهي محل إعجاب وطوق نجاة لكل مظلوم ومضطهد.
كان الناس يتوافدون إليها من كل حدب وصوب، من أجل التعرف عليها وعلى ساكنتها تارة، وتارة من أجل معرفة السر في جمالها .
إن غيرة من يحيط بها دفعتهم إلى الاستماتة في التعرف على سر بهائها، واستقطابها للآخرين، وانعدام الفوارق فيها بكل أشكالها. تلك الغيرة آلت بهم إلى التفكير الجاد سبيلا إلى إسقاطها وسخروا  كل ما لديهم من أجل تحقيق هذا التوجه. وذلك استعانة بحلفائهم فبدأ هؤلاء بمحاولة القضاء على ركائز هذه الخيمة. فاستبدلوا بعضها بركائز من صنعهم أو صنع من يدور في فلكهم، ومن النوع الرديء لكي تسقط مع أول عاصفة، وتثار الفتن بين المستظلين بظلها. وحاولوا تفريغ تلك الركائز من مضمونها وجوهرها الواحدة تلو الأخرى، حتى ضعفت وأصبحت في تموج ملفت،  ينبئ عن قرب نجاح العدو الحاضر الغائب في النيل منها. إلا أن أحد الأعمدة وسط الخيمة ورغم صغره ومحدودية قوته استطاع أن يقهر هؤلاء الأعداء، ويخيب آمالهم على مرأى ومسمع من العالم. فبقيت الخيمة سامقة رغم أنوف الجميع.
فجأة استيقظت فعرضت ما رأيت في غفوتي على مفسر للأحلام. فأخبرني أن هذه رؤيا صادقة. وليست حلما، فالخيمة تدل على الأمة الإسلامية، بدولها المختلفة، وبخصوص العدو القديم الجديد فهم الصهاينة، أما الركيزة القوية التي أثبتت نجاعتها وقوتها فهي المقاومة الباسلة في غزة.
ارتحت لهذا التفسير لأنه وافق هوى في نفسي. ولا شك أنه كذلك في نفس كل غيور على الإسلام والمسلمين.  ذلك أن المأساة التي يعيشها إخواننا وأطفالهم ونساؤهم في غزة تشكل تحديا بارزا للأمة الإسلامية واستعراضا بشعا من طرف العدو بعضلاته.
لقد كنت مميزا من ضمن رفاقي بقدرتي على الصبر والتحمل أكثر من غيري . إلا أن صراخ أولئك الأرامل والأطفال الرضع أنهكني وأضناني وأقض مضجعي وشغلني، بعد أن طفح الكيل  وبلغت القلوب الحناجر. هذا لسان حالي ولسان حال  من له إحساس، وكل من ألقى السمع وهو شهيد.
فلماذا هذا الضعف والخمول أمتنا الإسلامية؟ هل لأن إمكانياتنا البشرية والمادية غير كافية؟ أم أن عقائدنا ضعفت؟ فمن المتعارف عليه أن أمتنا الإسلامية  تمثل أكثر من خمس العالم دمغرافيا.واقتصاديا تملك مقدرات وازنة.و لعل سر الضعف والهوان هو انخفاض مستوى الإيمان عندنا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق