أزمتنا مع القانون / د. سيد محمد امين

أزمتنا مع القانون / د. سيد محمد امين

ون ريم – لا مناص من الاعتراف أن هذا اليوم سيمر كسائر الأيام في بلدي. سيمر دون أن نحس به. ولعل بعضكم يسأل ما هذا اليوم؟ إنه اليوم العالمي للقانون (العصا المستقيمة). نحن هنا نعيش في هذه الرقعة من البسيطة وكأننا بمعزل عن الكون. فما زلنا نطرح تساؤلات في مجالسنا الخاصة – للأسف الشديد_ عن مدى مشروعية الاعتراف بالقانون. بل إن بعضنا ما زال يشكك في جدوائية الدستور.
إن أمة يعيش متمدرسوها – حتى لا أقول مثقفيها- حالة بؤس ثقافي مستورد في أحيان كثيرة من أفكار عجوز الحي البائس تثير السخرية و التحسر . إنها حالة انفصام طالما سقتنا الأمرين. هل يمكن تصديق أن البعض وبصراحة لا يؤمن بأننا في دولة عصرية ونحتاج لقوانين تحكمنا. إن التحجر والفهم السطحي للنصوص الشرعية وتراخي من يتوجب عليه حمل المشعل والخوف من التكفير أمور جعلت التواري والتهرب ديدن من رام السلامة الشخصية فاعتزل. عجبا لنا ما زلنا نناقش بديهيات لا تعجز الصغار. ترى الواحد يتهرب من الضريبة  ويزور ويحتكر وقلبه عامر بالإيمان. الحكاية سادتي الكرام بدأت أيان نشأة الدولة الموريتانية وتعززت أثناء حكم هيدالة. لقد كان الخيار مطروحا ٱنذاك بين أن نفقه القانون أو نقنن الفقه عند وضع القانون الجنائي ( الأمر القانوني 83_ 162 ) . وكان الانتصار للأخير. غير أن الإزدواجية بقيت حاضرة في ثنايا النصوص. فمثلا بعد التقسيم الشرعي للجريمة (قصاص. دية . تعزير) يتم القفز مباشر إلى التقسيم الوضعي (جنايات. جنح . مخالفات). وترتفع الأصوات ثم تخفت تدريجيا ثم لا يلبث البعض أن يهمس على غير استحياء أن انتهاك حرمات الله المدرجة في المادة 306 – المثيرة للجدل- تتعارض مع المادة الرابعة من نفس القانون التي تنص على أن لاجريمة ولا عقوبة إلا بمقتضى نص سابق على ارتكاب الجريمة والذي يعرف عالميا بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المعروف في الذكر الحكيم ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).لقد حاول مشرعنا الانسجام مع الشرع ليس فقط في القانون الجنائي بل إن الأمر القانوني 89_ 126 الصادر بتاريخ 14 سبتمبر 1989 المتضمن لقانون الالتزامات والعقود (القانون المدني) حاول واضعوه التقيد بالنصوص الشرعية . فرغم نقله عن المشرع المغربي الذي استقى تشريعه من القانون التونسي الٱخذ من مدونة نابليون لسنة 1804 ، إلا أنه حذف كلما من شأنه أن يتعارض مع الشريعة الإسلامية وخصوصا الفقه المالكي الذي تمت الإحالة إليه في كل ما لم يتم التنصيص عليه. أما مدونة الأحوال الشخصية ( القانون رقم 2001 _ 052 )فقد تم استتساخها من المدونة رغم ما يثار بشأن قانون النوع الصادر مؤخرا والذي أثار ردود أفعال قوية في الأوساط الفقهية والمجتمعية.
والذي نأمل أن يكون مصيره مصير مشروع “شتوتغارت21” .

د. سيد محمد امين   رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق